عبد الملك الثعالبي النيسابوري

440

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لعظمك في النفوس تبيت ترعى * بحرّاس وحفّاظ ثقات وتشعل عندك النيران ليلا * كذلك كنت أيام الحياة ركبت مطيّة من قبل زيد * علاها في السنين الماضيات وتلك قضية فيها تأس * تباعد عنك تعيير العداة ولم أر قبل جذعك قطّ جذعا * تمكّن من عناق المكرمات « 1 » أسأت إلى النوائب فاستثارت * فأنت قتيل ثأر النائبات وكنت تجير من صرف الليالي * فعاد مطالبا لك بالترات « 2 » وصيّر دهرك الإحسان فيه * إلينا من عظيم السيئات وكنت لمعشر سعدا فلما * مضيت تفرّقوا بالمنحسات غليل باطن لك في فؤادي * حقيق بالدموع الجاريات أخذه من قول ابن الرومي [ من مخلع البسيط ] : لم يظلم الدهر أن توالى * فيكم مصيباته دراكا كنتم تجيرون من يعادي * منه فعاداكم لذاكا عاد : ولو أنّي قدرت على قيامي * بفرضك والحقوق الواجبات ملأت الأرض من نظم القوافي * ونحت بها خلاف النائحات ولكنّي أصبّر عنك نفسي * مخافة أن أعدّ من الجناة ومالك تربة فأقول تسقي * لأنّك نصب هطل الهاطلات عليك تحيّة الرحمن تترى * برحمات غواد رائحات « 3 » * * *

--> ( 1 ) الجذع : الأرومة . ( 2 ) الترات : جمع ترة وهي الثأر . ( 3 ) تترى : أي متتابعة بعضها بعد بعض .